العلامة المجلسي

223

بحار الأنوار

المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد الاقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ ، ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد ، لان العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله : الله أحد أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه . قال الباقر عليه السلام : وحدثني أبي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام أنه قال : الصمد : الذي لا جوف له . والصمد : الذي قد انتهى سودده . والصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب . والصمد : الذي لا ينام . والصمد : الدائم الذي لم يزل ولا يزال . قال الباقر عليه السلام : كان محمد بن الحنفية رضي الله عنه يقول : الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره . وقال غيره : الصمد : المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد : الذي لا يوصف بالتغاير . قال الباقر عليه السلام : الصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه . قال : وسئل علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام عن الصمد فقال : الصمد : الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شئ ( 1 ) ، ولا يعزب عنه شئ . ( 2 ) 13 - قال وهب بن وهب القرشي : قال زيد بن علي عليه السلام : الصمد الذي إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون ، والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا ، وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند . 14 - قال وهب بن وهب القرشي : وحدثني الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه عليهم السلام أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي عليهما السلام يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تتكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ، وأنه سبحانه قد فسر الصمد ( 3 ) فقال : الله أحد الله الصمد ،

--> ( 1 ) أي لا يضنكه ولا يثقل عليه حفظ شئ . ( 2 ) أي لا يغيب ولا يخفى عنه شئ . ( 3 ) وفي نسخة . وأن الله سبحانه قد فسر الصمد .